عام

لمحة خاطفة حول بلدين

By يوليو 11, 2018 No Comments

سوف نلقي في هذا المقال نظرة خاطفة على حالَي بلدين ومجتمعين في وقتنا الراهن هما: السويد ومِصر ثم نترك المقارنة بعد ذلك للقاريء الكريم، بالطبع لا يخفى على فطنتكم مغزى هذا العرض.

نبذة تاريخية عن السويد :

لم تبرز السويد كدولة موحدة إلا في العصور الوسطى ! ولم تبرز كإمبراطورية إلا في القرن السابع عشر للميلاد، وقبل ذلك كانت بلداً فقيرة جداً، بعدد محدود جداً من السكان !

دخلت السويد في صراعات رهيبة دامية مروعة في حرب الثلاثين عاماً 1618 – 1648 م والتي اندلعت أساساً  كصراع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت، تلك الحرب التي هبطت بسكان ألمانيا من عشرين مليوناً إلى ثلاثة عشر ونصف مليون، واحتلت السويد خلالها ما يقرب من نصف ولايات الإمبراطورية الرومانية المقدسة! 

وفي منتصف القرن السابع عشر، كانت السويد ثالث أكبر دولة في أوروبا من حيث المساحة.

وفي الحرب العالمية الثانية وقفت السويد على الحياد، ومع اقتراب نهاية الحرب، بدأت تلعب دوراً في جهود الإغاثة، فقبلت الكثير من اللاجئين وخصوصاً من يهود المناطق التي كانت قد أُخضعت للنازية.

بعد أن وضعت الحرب أوزارها، استغلت السويد قاعدتها الصناعية السليمة واستقرارها الاجتماعي ومواردها الطبيعية لتوسيع صناعتها وتمويل إعادة إعمار أوروبا.

نبذة تاريخية عن مصر:

مصر .. كما نعلم جميعاً هي الدولة التي اشتهرت في جميع أنحاء الدنيا بأن بها إحدى أقدم حضارات الأرض، (عمرها نحو 10 آلاف سنة!) ومنذ عصور ما قبل التاريخ وأهلها الدَؤُوبُون يطورون أنفسهم بسرعة، حيث بدأت فيها مبكراً جداً صناعات أخذت تتقدم  سريعاً بروح التعاون التي عرف بها المصريين القدماء.

وبموازاة هذا تطور أيضاً نسيجها الاجتماعي، وكوّن المصريون إمارات عاشت في سلامٍ جنباً إلى جنب على ضفاف نهر النيل العظيم تتبادل التجارة، وتتشارك العلوم، والفنون، وسبقوا في ذلك كل بلاد المعمورة.

لكننا سنترك الآن مع كثير من الشجن مصر القديمة التي تركت لنا آثاراً كثيرة جداً تُدهشُ البشر من جميع الأقطار،  وتُعَلِّق بها شغاف قلوب العلماء، متطلعين كل يوم لنفض الغبار عن آثارٍ جديدة، وفهم أفضل لحياة المصريين  القدماء وتاريخهم يوماً بعد يوم. إن تاريخ مصر هو أطول تاريخ مستمر لدولة في العالم، ودراسة هذا التاريخ مفيدة جداً للاستبصار بما آل إليه الحال، وفي استشراف المستقبل كذلك، لكننا الآن سنغادر مصر القديمة ونغادر أيضاً أزمنة أخرى تاهت فيها مصر بين الآشوريين فالبطالمة، فالرومان، ثم ما يسمى بالعصر الإسلامي، ونعود ببصرنا إلى مصر الآن لننظر كيف تبدو . لكننا سنبدأ أولاً بالسويد !

السويد الآن:

كيف أصبحت السويد الآن؟

السويد الآن تتربع على قمة العالم من حيث الرفاه الاجتماعي .. 

الأولى على الإطلاق في الانفاق الاجتماعي من ناتجها المحلي ..

جميع الناس فيها على قدم المساواة في التعليم والرعاية الصحية ..

عندما تسأل عن الدول الرائدة في نوعية الحياة، محو الأمية، الصحة، التنمية البشرية، تأتي السويد في الدول الأولى دائماً، وغالباً تسبق الجميع بمسافة كبيرة، تسبق حتى أمريكا ذاتها .. 

في مؤشر التنمية البشرية الذي هو وسيلة لقياس مستوى الرفاه، والرعاية الاجتماعية وخاصة الأطفال تقع السويد في تصنيف: عالٍ جداً، وتحديداً في المرتبة 14 من بين 188 دولة، متفوقة بذلك على انجلترا، وفرنسا، واليابان !

دولة غنية، وغنية جداً، تمتلك اقتصاداً مبنياً على العلم والمعرفة، يُعوِّل كثيراً على التصدير، ويشكل الخشب وتوليد الطاقة الكهرمائية وخام الحديد قاعدة الموارد الاقتصادية لهذا البلد، كذلك الاتصالات وصناعة السيارات والصناعات الدوائية. 

القوى العاملة في السويد جُلها منتظم في النقابات، كما أن السويد هي الأولى في منح الإجازات المرضية لعمالها !

الدولة تكفل التعليم لكل طفل عندما يبلغ سنة واحدة إلى أن يصل لآخر المراحل التعليمية.

المدارس المستقلة كالمدارس العامة تماماً لا فرق بينهما، والوجبات مجانية في مدارس السويد، ويُقدم للطلبة وجبتين ساخنتين،  وهناك وجبات خاصة بالنباتيين، فلم تتجاهلهم الدولة، بالإضافة إلى السلطات والفاكهة والخبز والحليب والماء. 

بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي في تصنيفه لجودة التعليم في العالم تحتل السويد المرتبة 21 في قائمة تضم 137 دولة تتذيلها اليمن مروراً بمصر فالمغرب بكل أسف.

الرعاية الصحية في السويد فائقة. تصنف السويد بين البلدان الخمسة الأولى فيما يتعلق بأقل معدلات وفيات للرضع. كما أنها تحتل مركزاً متقدماً في متوسط الأعمار ونقاء مياه الشرب. تُمَول الرعاية الصحية للمواطنين من الضرائب مع رسوم رمزية للمريض .

كيف حققت السويد كل هذا؟

الإجابة هي : العلم !

بما أن السويد دولة صناعية متقدمة، فإنها يجب أن تكون قد بنت على عاتق البحث والتطور تنميتها الاقتصادية والاجتماعية. 

4 %   من الناتج الإجمالي للقطاعين العام والخاص هي مخصصة للبحث والتطوير. لذا تقود السويد العالم في عدد من المجالات المهمة، وتتصدر أوروبا في الإحصاءات المقارنة في الاستثمار في البحوث أو في عدد الأعمال العلمية المنشورة للفرد الواحد ! لذلك كانت دائماً في طليعة البحث والتطوير لعقود من الزمن وحكوماتها التزمت لعقود أيضاً بتعزيز البحث والتطوير والأنشطة العلمية.

السويد دولة رائدة في العالم كله من حيث الابتكار أيضاً ! هي الدولة الأولى كذلك  في عدد الأوراق العلمية في العلوم الطبية، والعلوم الطبيعية، والهندسية، من حيث عدد المطبوعات نسبة إلى حجم السكان.

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدعو الدول الأعضاء إلى قياس مقدار السعادة في شعوبها، وجاءت السويد ضمن هذا التقرير العالمي لعام 2018 ضمن الدول العشر الأولى من بين  152 دولة، جاءت اليمن أيضاً في ذيلها بكل أسف كأتعس دولة في العالم، وفي الدول التعيسة أيضاً سوريا فالسودان فمصر، وكذلك العراق والمغرب وفلسطين والجزائر ، في حين أتت إسرائيل في المرتبة 11 .

السويد أيضاً من أوائل الدول في عدد براءات الاختراع، وعدد الحاصلين على جائزة نوبل ، وعدد الأدوية المشهورة التي أثرت على سكان المعمورة. 

في بلد تعداد سكانه يجاوز 9 ملايين بقليل: 30 سويدياً حصلوا على جائزة نوبل!

أخيراً فإن الشعب السويدي آخر شعب في العالم يعتد بالأديان، تشير الإحصائيات إلى أن 1 فقط من بين كل 10 أشخاص سويدين يعتقدون أن للدين دور ما مهم في المجتمع، ويكفي أن تعلم أن 15% فقط من أعضاء الكنيسة في السويد يؤمنون بالمسيح !

عندما يمارس بعض السويديين الآن طقوس الزواج الكنسية، والدفن مثلاً  فإنهم يفعلون ذلك من منطلق تقليدي أو بحكم العادة فقط.

تقول الإحصائيات أن 85% من السويدين ملحدين صراحةً.

وفي النهاية لا نحتاج أن نذكر بأن دستور السويد علمانيٌ تماماً، وليس الدين من ركائزه، ولا مواد فيه تُعول عليه في قليلٍ أو كثير، أو تشير إلى دورٍ له من قريب أو من بعيد.

 

مصر الآن :

إن أول ما يميز مصر الآن هو أنها دولة نامية، فترتيبها هو ال 15 في العالم كله في من حيث عدد السكان، مع اقتصاد متواضع، من حيث النمو، والتنمية.

معدلات تضخم مرتفعة، ونسبة البطالة عالية…

يعتمد الاقتصاد المصري بشكل رئيسي على الزراعة وعائدات قناة السويس والسياحة والضرائب والإنتاج الثقافي والإعلامي والصادرات البترولية، أما قطاع الصناعة فما زال متواضعاً نسبياً.

تَضرر قطاع السياحة كثيراً بسبب الأعمال الإرهابية التي استهدفته من قبل الإسلاميين الذين تعج مصر وحتى وقتنا الراهن بأنماط  متفاوتة منهم، وقد كان لحادث إسقاط الطائرة الروسية ايرباص 321  المأساوي فوق سيناء ومصرع جميع ركابها وعددهم 224  في 31 أكتوبر 2015 والذي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية فرع سيناء مسئوليته عنه دور كبير في مزيد من التردي لقطاع السياحة في مصر والذي كان متردياً أصلا ً!

في قائمة البؤس الاقتصادي للعام 2018 تبقى مصر في طليعة البائسين وتحديداً في المركز 4 بعدما كانت في المركز  2 في 2017 علماً بأن هذه القائمة مكونة من 66 دولة !

 

تَدخَّل الفقهاء المتقدمين والمتأخرين في الاقتصاد فيما سموه: فقه البيوع، ووضعوا أصولاً، وقعَّدواً قواعداً، بمعزل عن القانون، ودأب الناس على استفتائهم فيها، وثار جدل كبير حول معاملات اقتصادية عصرية مثل فوائد البنوك التي اعتبرت (ربا) وهو من أكبر الكبائر في الإسلام. يعتمد المسلمون غالباً مبدأ الحلال والحرام، بدل التقيد بالقانون.

في مؤشر التنمية البشرية الذي أشرنا إليه عندما كنا نتحدث عن السويد والذي هو وسيلة لقياس مستوى الرفاه، والرعاية الاجتماعية : مصر تقع في المرتبة 111 من بين  188 دولة !

في تقرير السعادة العالمي المشار إليه سلفاً أيضاً، تقع مصر مع الكثير من الدول العربية في ذيل القائمة محتلة المرتبة 122 !

يعد منع طلاق المسيحيين بحكم السلطة التي منحها الدستور للكنيسة سبباً في واحدة من أسوأ المشاكل الاجتماعية في مصر، مئات الآلاف من المسيحين أمام المحاكم وعلى أبواب الكنائس، راغبين في الطلاق دون جدوى.

في التعليم مصر تقبع في المرتبة 129 من أصل 137 بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي في تصنيفه لجودة التعليم في العالم. وإذا كنت مصرياً فأنت بالتأكيد تلمس ذلك ..

التعليم ليس مُحَيّداً في ما يتعلق بالدين والسياسة، توجد مادة دراسية خاصة بالمسلمين تتمثل في كتاب التربية الدينية الإسلامية، وأخرى مثيلتها للمسيحين. يُفصل بين الطلاب في الفصول في هذه الحصة مسلمين عن مسيحيين !

أبناء الطوائف الأخرى واللادينين غير معترف بهم !

المدارس الحكومية من حيث عدد الفصول، وعدد الطلاب في كل فصل، والنظافة، وجودة التدريس والشرح، والأساليب التعليمية  في مستوى متدنٍ جداً.

 

يعتبر التعليم الأزهري تعليماً دينياً رسمياً بموازاة التعليم العام ، ومستقل عنه. يدرس طلبة الأزهر مواداً دينية بالإضافة للمواد التعليمية التي يتلقاها الطلبة في التعليم العام.

تقليدياً كانت المساجد من خلال الكتاتيب (بدلاً من رياض الأطفال) تلعب دوراً في تعليم القراءة والكتابة مع حفظ القرآن، ومع ذللك فإن نسبة الأمية حسب كثير من الإحصائيات تتراوح  بين 45% و 50% من السكان!

أما في البحث العلمي فإن مصر ومن بين 148 بلداً تقبع في أواخر دول العالم، وتحديداً في المرتبة 129 في الوقت الذي تحتل فيه إسرائيل المرتبة الأولى .

أما جائزة نوبل فقط حصل عليها 4 من المصريين الذين يبلغ تعدادهم 104 مليون وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 2017 وهم: نجيب محفوظ الذي تم تكفيره ومن ثم تعرض لمحاولة اغتيال بسبب أعماله الأدبية التي حصل بموجبها على هذه الجائزة في الأدب، و الدكتور أحمد زويل الذي يحمل الجنسية الأمريكية. تلك البلد التي بزغ نجمه في أرضها، ومحمد البرادعي الذي منح الجائزة هو والوكالة الدولية التي كان مديراً لها تقديراً لجهودها في احتواء انتشار الأسلحة النووية، وعاش معظم عمره خارج مصر، ويقيم حالياً في فيينا. أما أول من حصل على الجائزة من المصريين فهو الرئيس الراحل محمد أنور السادات، تقديراً لتوقيعه على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، نفس المعاهدة التي تم اغتياله بسببها.

في العقود الثلاث الأخيرة تضاعف عدد السكان من 48 مليون في 1986 إلى 104 مليون في 2017 ، يعتبر المتخصصون هذا المعدل بمثابة قنبلة سكانية، وحتى الآن ليس هناك أي مؤشر على أن هذه الوتيرة ستتباطأ .

لا يستوعب سوق العمل في مصر هذه الزيادة السكانية، لذلك توجد دراسات تفيد بأن نسبة البطالة وسط الشباب المصري بلغت 30% في 2016 .

 

ساهمت فتواى المشايخ، وخطبهم من فوق آلاف المنابر، في تحفظ الناس على وسائل تنظيم الإنجاب، حيث استدلوا بالآية: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاقٍ نحن نرزقهم وإياكم) ومنها أخذ العامة العبارة الشهيرة:  ( المولود بييجي برزقه)

 

يوصف الشعب المصري بأنه متدين بطبعه

أغلبية النساء المسلمات في مصر محجبات، قسم منهم (15% تقريباً) ترتدين النقاب، وهو حجاب يغطي المرأة كاملة من أخمص القدمين إلى الرأس بما في ذلك الوجه !

تتعرض المرأة غير المحجبة في مصر للتحرش والازدراء والمضايقات في أي مكان حلت فيه. كما أن على كل رأس كل امرأة تقريباً وصيٌ ذكر يسلبها جزءاً من حريتها يتفاوت من بيت إلى بيت.

 

تعيش المرأة المسلمة في مصر وسيف تعدد الزوجات مسلط على رقبتها دائماً. مما يجعلها في قلق دائم، القانون يسمح للرجل بأربعة نساء، هناك حالات انتحار سجلت لزوجات تُزُوج عليهن، وينتشر الاكتئاب والقلق بدرجاتهما بين الزوجات المشتركات في زوج.  وتستولي عليهن طول الوقت مشاعر الغيرة، والغضب.

عمليات ختان الإناث المعروفة ( تشويه العضو التناسلي للنساء)  مستمرة في مصر، وتحظى بدعم كثير من رجال الدين، ويوزع السلفيون علناً في وضح النهار كتب تدعم مشروعية الختان، بالرغم من أن كثيراً من حالات الوفاة بسبب الختان قد تم توثيقها بالفعل!

ومن أشهر هذه الحالات حالة الطفلة سهير ذات الثلاثة عشر ربيعاً، والتي عرف عنها التفوق الدراسي، وماتت بعدما أجرى لها طبيبٌ عملية الختان الوحشية في يوم حزين من أيام مايو 2014. 

وبرر أقارب سهير وجيرانها أمام وسائل الإعلام ما حدث، بل إن جدها محمد الباتع، صرح قائلاً :”إنها إرادة الله، نحن غير غاضبين من الطبيب. الطبيب لم يكن يرغب في قتلها. جميعنا يأسف على ذلك بكل تأكيد”.

أما والدة الفتاة فصرحت ل BBC  أنها شخصياً تعرضت للختان عندما كانت في الثامنة.

سهير دفنت قريباً من بيتها، وتقول صديقتها الحميمة أميرة (13 سنة) بأن سهير كانت تحلم بأن تصبح صحفية .

بالرغم من تجمع أهل القرية، وصغر سنها قالت أميرة لـ BBC إنها تعارض الختان بشدة!

لا يتقصر الختان على الإناث المسلمات، بل يشمل المسيحيات أيضاً، وتشير أرقام حكومية إلى أن ما يزيد على 90% من السيدات دون الخمسين تعرضن للختان !!

يضغط الرأي العام بشدة على الحكومات المتعاقبة من أجل التمكين للدين في كل تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية.

لجنة الخمسين التي كتبت آخر مسودة دستور مصرية والتي أُقرت عام 2014 كان على رأسها بالترتيب:

1- شوقي علام (مفتي الديار المصرية)

2- محمد عبد السلام ( المستشار القانوني لشيخ الأزهر)

3- عبد الله مبروك النجار (الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر)

4- الأنبا بولا ( أسقف طنطا وتوابعها)

5- الأنبا أنطونيوس عزيز مينا (بطريركية الأقباط الكاثوليك)

6- القس صفوت البياضي (الطائفة الإنجيلية)

ضمت اللجنة أيضاً :

  • بسام الزرقا ( نائب رئيس حزب النور السلفي)

  • كمال الهلباوي (قيادي إخواني سابق)

أسفرت جهود لجنة الخمسين هذه عن دستور بدأت ديباجته ببسم الله الرحمن الرحيم، وورد فيها : مصر مهد الدين وراية مجد الأديان السماوية، فى أرضها شب كليم الله، وتجلى له النور الإلهى، وتنزلت عليه الرسالة فى طور سنين.
وعلى أرضها احتضن المصريون السيدة العذراء ووليدها، ثم قدموا آلاف الشهداء دفاعا عن كنيسة السيد
المسيح.
وحين بعث خاتم المرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، للناس كافة، ليتمم مكارم الأخلاق، انفتحت
قلوبنا وعقولنا لنور الإسلام، فكنا خير أجناد الأرض جهادا فى سبيل الله، ونشرنا رسالة الحق وعلوم الدين فى
العالمين.

وجاء في المادة 1 : … الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الإسلامي …

وتقول المادة  2 : الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

أما المادة 3 فتقول: مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية.

والمادة 7 تقول: الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي فى العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم .
وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه.
وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء.

ورد في المادة  64 : … حرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون.

هذه لمحة خاطفة عن بلدين ومجتمعين مختلفين، وللقاريء أن يستنتج ما شاء، ويحلل كما يشاء.

أعتمدُ أسلوب الاسترسال دون  ذكر المصادر غالباً ، لذا على القاريء الكريم أن يتكلف عناء البحث بنفسه (والبحث بات الآن سهل جداً ) عن مصدر كل معلومة وردت في هذا المقال.

كما أننا نتلقى بكل ترحابٍ النقد أو التصحيح من خلال التعليقات، ويمكنك عزيزي القاريء إضافة التصحيح أو النقد إلى هذه المقالة إذا أرسلت لنا تعليقك عبر قائمة : أرسل مقالاً للنشر وسوف ننشره بعد أن نقوم بمراجعته.

 

أحمد حرقان

11/7/2018

 

 

أعجبك المقال؟ نَحتاج لدعمك لنا على باتريون !

شَارك بـ رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: