عام

حازم شوقى : تعليق على مذكرة لنوال سعداوي

By يوليو 4, 2019 No Comments

«بدأ الصراع بينى وبين أنوثتى مبكرا جدا، قبل أن تنبت أنوثتى، وأعرف شيئا عن جنسى، وأصلى، وفصلى. بل قبل أن أعرف أى تجويف كان يحتوينى، قبل أن أخرج إلى العالم الواسع، كل ما كنت أعرفه، أننى بنت كما أسمع من أمى. بنت؟. ولم يكن لكلمة بنت سوى معنى واحد، أننى لست ولدا، لست مثل أخى، أخى يقص شعره ويتركه حرا، وشعرى أنا يطول ويطول، وتمشطه أمى فى اليوم مرتين، وتقيده فى ضفائر، وتحبس أطرافه فى أشرطة. أخى يصحو من نومه، ويترك سريره كما هو، وأنا علىً أن أرتب سريرى وسريره أيضا. أخى يخرج إلى الشارع ويلعب دون إذن من أمى أو أبى. وأنا لا أخرج إلا بإذن. أخى يأخذ قطعة من اللحم أكبر من قطعتى، ويشرب الحساء بصوت مسموع. أما أنا، أنا بنت، علىّ أن أراقب حركاتى وسكناتى، أن أخفى شهيتى للأكل، وأشرب الحساء بلا صوت. أخى يلعب، يقفز، يتشقلب. وأنا إذا جلست وانحسر الثوب عن سنتيمتر من فخذى، فإن أمى ترشقنى بنظرة مخلبية حادة، لأخفى عورتى كل شىء فىّ عورة وأنا فى التاسعة من عمرى. (د نوال السعداوىً) تعليق : للأسف هذه التجربة التى مرت بها كل فتاة عربية سواء كانت مسلمة او مسيحية هى نتاج للثقافة الاسلامية التى لا ترى فى المرأة سوى انها عار. يحدث هذا فى كل الطبقات الاجتماعية المتعلمة منها و الجاهلة بالطبع. ان مثل هذه الأشياء لا تمر بها الفتاة او المرأة الغربية الأوروبية او الامريكية بل و حتى الأفريقية من غير الأصول الاسلامية بطبيعة الحال. ان هذه العقيدة شوهت تماما نفوس النساء و الرجال على حد سواء جعلتنا حتى الان و فى القرن ال ٢١ بل و حتى القرن ال٣١ نتحدث عن مثل هذه الأشياء المهينة للإنسانية. ان ما نقوم به من عمليات تنوير و توعية و فضح لهذه العقيدة و الثقافة المختلة ستأخذ عقود و عقود حتى تؤتى ثمارها و للأسف ان أعمارنا لن تكفى لمشاهدة النتيجة النهائية لهذا التغير. فمن قاموا بعمليات التنوير (عصر التنوير) فى أوروبا خلال القرون الوسطى لم يروا وقتها نتايج ما قدموه وقتها. و لكن افعلوا هذا من اجل احفادكم و احفاد احفادكم. ان هذه المعركة ضد افكار و ثقافة و عقيدة بدو صحراء القرن السادس الميلادى لابد من فضح عورتها و كشف فظائعها تجاه إنسانية الانسان. و مهما كنت تعتقد ان هذا مستحيل انظر الى أوروبا و امريكا الان و قارن بينها و بين العصور الوسطى لما كانت الكنيسة هى داعش وقتها.لا تعتقد أبدا ان كلمتك ليس لها تاثير و لا تياس أبدا مهما ظننت ان ما تتمناه مستحيل و قل لمن تعتقد انه قابل للتغير انه ليس عيبا او خطا ان تتغير افكارك و تتبدل مفاهيمك و تصرفاتك و تصبح إنسان مختلف لان الاغبياء هم الذين لايغيرون آراءهم و افكارهم و تصرفاتهم الموروثة من مجتماعاتهم. فالحياة نفسها جملة من المتغيرات لاتنتظر احد و الزمن نفسه يصبح جامد مالم نحدث فيه تغيرا. و بدون شك التغير صعب للفرد و مؤلم للمجتمع و لكنه ضرورى. اعلم انه لن يساعدك احد ما لم تكن مستعدا فكريا و ذهنيا للتخلص من كل ما اورثوك اياه من مفاهيم و عقائد. و اعلم ان الفرق بين الامم المتقدمة و المتخلفة ليس فقط فرق اقتصادى و تقنى و علمي و لكن الحقيقة هو فرق القدرة على التغير فهو فرق أساسي ذهنى و فكرى و ثقافى. الفرق بين أوروبا الوسطي و أوروبا اليوم هو انها خلعت سلطة الكنيسة و الدين تماما خلعت خرافات العصور الوسطي و تخلصت من قيود الموروث و فصلته تماما. اعلم ان الزمن لا يغير شيئا بذاته بل نحن من يغير الزمن و يوجهه الى حيث يريد. ثلثمائة عام من العزلة لم تغير احوال اصحاب أهل الكهف و كذلك الاسلام الذى ولد داخل كهف و لازال يتربع بداخله و معه كل من آمنوا به و ياللعار.

أعجبك المقال؟ نَحتاج لدعمك لنا على باتريون !

شَارك بـ رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: