عام

كمال غبريال : كارثة مقدّسة

By أغسطس 6, 2019 No Comments

أن تتأمل عظمة الكون، فتبحث عن سبب أول لوجوده، وقد تبرمجت عقولنا وفق ما يحكم عالمنا الفيزيقي من حتمية وجود سبب لكل نتيجة، فهذا أمر يحتاج بالفعل للبحث والتقصي.
وأن تذهب لوجود سبب أول متعال على الزمان والمكان تطلق عليه “إله”، فهذا مجرد افتراض ينتظر برهان.
وإن تماديت بيقين مجرد من أي دليل مادي، على نسبة حزمة من صفات الكمال لهذا “الإله”، فأنت تقفز هكذا قفزة إيمانية، من حقك أن تتبناها، بذات القدر الذي من حق آخرين الوقوف منها موقف المحايد أو الرافض.
لكن إلى هذا الحد الذي يذهب إليه كثيرون، نكون أمام سعي إنساني لملء فراغات الأسئلة الوجودية التي يطرحها عقله، ولا نستطيع الحجر عليه، لنجبره أن يذهب في هذا الاتجاه أو ذاك.
تبدأ المشاكل مع ذلك النحو الإيماني الموغل في الغياب العقلاني والمنطقي، عندما يستغله البعض ممن نسميهم كهانا، لتجارة وارتزاق شخصي لهم. يتبوأون به عروش السلطة وخزائن المال. ذلك بإضافتهم ما لم يكن مطلوبا إجابة على أسئلة الإنسان الوجودية. فينصبون أنفسهم نوابا للإله المفترض، وحرسا على ما يزعمون تعسفيا أنها وصاياه وتعاليمه.
هو الطغيان المقدس
أن تدعي أنك تستطيع بطقوس وتلاوات وتعاويز، الحصول من الإله على مفاتيح الملكوت السماوي أو الجنة. وأن ما تحله على الأرض يكون محلولا في السماء، وما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السماء.
يقول دهاقنة المقدس أن التحول في أسرار الكنيسة لا يعتمد على جدارة الكاهن. تتبقى إذن جدارة الألفاظ الصوتية التي يتمتم بها، والتي قالت صديقة أن جهاز تسجيل يمكن أن يغني في هذه الحالة عن الكاهن غير الجدير. لأن إيمان المتلقي الذي يهربون إليه من لا منطقيتهم،كان بالأولى أن يغنيه عن كل هذا.
لكن المثير أنهم يزعمون أن قدرة الكاهن على استحضار الروح القدس ليحل في المادة سائلة وصلبة تتوقف بالأساس على الموهبة التي حصل عليها بطقوس سيامته كاهنا. فرسامة كاهن هكذا تعني تحويله من إنسان عادي،
إلى رجل بقدرات إعجازية، تستحضر روح الإله لتحل في الماء والزيت والخبز والخمر والبخور والأيقونات.
هؤلاء المدعين بجسارة مذهلة، يستغلون الكسل العقلي والجبن لدى الدهماء، ليذهبوا في غيهم وتجسيد هلاوسهم وخزعبلاتهم، إلى المدى الذي لا يطيقه كل من يحترم نفسه وعقله.

أعجبك المقال؟ نَحتاج لدعمك لنا على باتريون !

شَارك بـ رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: