عام

محمد بن سلمان

By أغسطس 20, 2019 No Comments

كمال غبريال

أمير وحاكم شاب لديه تطلعات حداثية لبلاده،
القابعة بتفرد لا تحسد عليه في غياهب تاريخ بدائي وحشي،
تصدر الإرهاب والتخلف للعالم مع البترول.‏
وقد رأينا من الرجل بالفعل بضع خطوات ببلاده، في طريق المليار ميل نحو الحداثة.‏
لكنه إزاء المعارضين لفكره وتوجهاته، وفي أمر جمال خاشقجي بالذات،
تصرف ببساطة وتلقائية عفوية،
وفق الثقافة العربية القائمة على العنف،
والتي يعتبر قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث واحداً من أهم معالمها.‏
هي ثقافة استئصالية بطبعها،
لا تعرف الحوار والتوافق والتناغم مع الآخر.‏
قوامها ما قاله أبو تمام الطائي من أن “السيف أصدق أنباء من الكتب”.‏
تاريخ شعوبنا القديم والحديث لا يروي لنا إلا مثل تلك الحكايات المخضبة بالدماء.‏
والتي اعتدنا أن نمر عليها دون أن تهتز شعرة من رؤوسنا الصلعاء.‏
ودون وخز في ضمائر تشكلت على تلك الوحشية.‏
ولنبحث في سير أغلب أبطالنا وقديسينا، لنرى إن كانت أياديهم وأنيابهم يقطر منها غير الدماء.‏
وربما لاحظ كثيرون معي تصريحات سابقة للذبيح جمال خاشقجي، برر بها العنف الدموي للإرهابيين، كوسيلة تبدو من ‏سياق كلامه مشروعة لبسط سطوتهم.‏
في هذه المنطقة من العالم غالباً ما نجد الضحية من نفس نوعية الجلاد، والذبيح من ذات فصيلة الذابح.‏
أغلب الظن أن الأمير الشاب فوجئ برد الفعل العالمي الذي لم يتحسب له.‏
ربما يجوز اعتبار محمد بن سلمان ضحية مجتمع وثقافة إجرامية متغلغلة في كل سلوكياتنا.‏
محمد بن سلمان واحد مِنَّا، نشأ على ذات مقدساتنا وقيمنا ورؤيتنا لأنفسنا وللحياة.‏
وربما ما نحتاجه جميعاً قبل المدارس والجامعات التي نذهب إليها لتلقي العلم،
هو مستشفيات للتشوهات العقلية والسيكولوجية،
لنبرأ أولاً فيها من ثقافتنا وهويتنا.‏

أعجبك المقال؟ نَحتاج لدعمك لنا على باتريون !

شَارك بـ رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: