عام

الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة

By سبتمبر 13, 2019 No Comments

كمال غبريال

هذه تأملات في روايتي صلب وقيامة يسوع كما وردت بالأناجيل الأربعة، بما بها من اتفاق واختلاف. وهي مجرد ‏ملاحظات ليس من المستحسن، إغماض العين عنها، تماماً كما لا يستحسن التضخيم من شأنها.‏

رواية الصلب
تبدو في الأناجيل الأربعة رواية بسيطة، يغلب فيها الاتفاق بينها، على نواح اختلاف بسيطة هامشية، لذا أوردنا ‏ملاحظاتنا على التباينات بين الروايات الأربع دون تعليق.‏

ـ إنجيل يوحنا الوحيد الذي قال بذهاب يسوع للمحاكمة لدى حنان حما قيافا أولاً.‏
ـ إنجيل لوقا الوحيد الذي قال بذهاب يسوع للمحاكمة أمام بيلاطس الذي أرسله لهيرودس الذي أعاده لبيلاطس ‏للحكم عليه.‏
ـ إنجيل يوحنا وحده الذي حدد الصلب الساعة السادسة.‏
ـ إنجيل مرقس حدد الصلب الساعة الثالثة، فيما انجيلا متى ولوقا لا يختلفان ضمنيا مع هذا التوقيت، لاتفاق ‏الأناجيل الثلاثة على أن الساعة السادسة هي وقت حلول الظلمة على الأرض ويسوع على الصليب.‏
ـ سواء كان الصلب في الثالثة أو السادسة، فالوقت قبله يبدو أنه يضيق بالمحاكمات المذكورة ليسوع، وما ‏صاحبها وتلاها من عذابات.‏
ـ إنجيل يوحنا وحده لم يذكر حلول الظلمة على الأرض ويسوع على الصليب.‏
ـ لوقا وحده ذكر أن أحد اللصين المصلوبين مع يسوع آمن به وهو على الصليب، فيما متى ومرقص قالا أن ‏اللصين كانا يعيرانه. يوحنا لم يذكر سوى صلب فاعلي شر عن يمينه ويساره.‏
ـ المذكور بالأناجيل عن كلام أو صراخ يسوع وهو على الصليب “بصوت عظيم” قد لا يتفق مع وضعية قفص ‏صدري لجسد مصلوب.‏
ـ إنجيلا متى ومرقس يقولان أن حجاب الهيكل قد انشق لاثنين عندما أسلم يسوع الروح. إنجيلا لوقا ويوحنا لم ‏يذكرا شيئا عن هذا.‏
ـ إنجيل متى وحده يقول أن بموت يسوع الأرض تزلزلت والصخور تشققت والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد ‏القديسين الراقدين ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين.‏

رواية القيامة

‏”رواية القيامة” هي أخطر ما ترويه لنا الأناجيل، فعليها تقوم المسيحية وعملية الخلاص الذي أسسته، والذي بدأ ‏بالصلب لتتلوه القيامة. تجمع الأناجيل الأربعة على قيامة يسوع من الأموات واكتشاف قبره خال في الصباح الباكر ليوم ‏الأحد التالي لجمعة صلبه ودفنه. لكن تفاصيل الرواية تتباين بين رواتها وتختلف في تفاصيلها وشخصيات شهودها، ‏وهو ما لابد وأن يلقي بظلاله على الأمر بمجمله.‏
فيما يلي استعراض للروايات الأربعة بالأناجيل، يتلوه بعض الملاحظات عليها، والتي انتهجت تدقيقاً يليق بأهمية ‏الرواية ومحوريتها، علاوة على مضمونها المتفرد غير الاعتيادي.‏
انجيل متى: 28‏
‎1 ‎‏ وبعد السبت عند فجر أول الاسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر‎ 2 ‎وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ‏ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه‎ 3 ‎وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج ‏‎ 4‎فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات‎ 5 ‎فقال الملاك للمراتين: «لا تخافا أنتما فإني أعلم أنكما تطلبان يسوع ‏المصلوب‎ 6 ‎ليس هو ههنا لأنه قام كما قال. هلما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه‎ 7 ‎واذهبا سريعاً قولا ‏لتلاميذه أنه قد قام من الاموات. ها هو يسبقكم الى الجليل. هناك ترونه. ها انا قد قلت لكما‎» 8 ‎فخرجتا سريعا من ‏القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه‎ 9 ‎وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه اذا يسوع لاقاهما وقال: «سلام ‏لكما». فتقدمتا وامسكتا بقدميه وسجدتا له‎ 10 ‎فقال لهما يسوع: “لا تخافا. اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل ‏وهناك يرونني.”‏
‏*****‏
انجيل مرقس: 16‏
‎1 ‎‏ وبعدما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطا لياتين ويدهنه‎ 2 ‎وباكراً جداً في أول ‏الأسبوع أتين الى القبر إذ طلعت الشمس‎ 3 ‎وكن يقلن فيما بينهن: «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟‎» 4 ‎فتطلعن ‏ورأين أن الحجر قد دحرج لأنه كان عظيماً جداً‎ 5 ‎ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً حلة بيضاء ‏فاندهشن‎ 6 ‎فقال لهن: «لا تندهشن! أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب. قد قام ليس هو ههنا. هوذا الموضع الذي ‏وضعوه فيه‎ 7 ‎لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس أنه يسبقكم الى الجليل. هناك ترونه كما قال لكم‎» 8 ‎فخرجن سريعاً ‏وهربن من القبر لأن الرعدة والحيرة أخذتاهن. ولم يقلن لأحد شيئا لأنهن كن خائفات‎.‎
‎9 ‎‏ وبعدما قام باكراً في أول الأسبوع ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين‎ 10 ‎فذهبت هذه ‏وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون‎ 11‎فلما سمع أولئك أنه حي وقد نظرته لم يصدقوا‎.‎
‏*********‏
انجيل لوقا: 23- 24‏
‎55 ‎‏ وتبعته نساء كن قد أتين معه من الجليل ونظرن القبر وكيف وضع جسده‎ 56 ‎فرجعن وأعددن حنوطاً وأطياباً‎. ‎‎1 ‎ثم في أول الاسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهن أناس‎ 2 ‎فوجدن الحجر مدحرجاً ‏عن القبر‎ 3 ‎فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع‎ 4 ‎وفيما هن محتارات في ذلك إذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة‎ 5 ‎واذ ‏كن خائفات ومنكسات وجوههن الى الارض قالا لهن: «لماذا تطلبن الحي بين الاموات؟ ‏‎ 6‎ليس هو ههنا لكنه قام ‏اذكرن كيف كلمكن وهو بعد في الجليل‎ 7 ‎قائلا: أنه ينبغي أن يسلم ابن الانسان في أيدي أناس خطاة ويصلب وفي ‏اليوم الثالث يقوم‎» 8 ‎فتذكرن كلامه‎ 9 ‎ورجعن من القبر وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله‎ 10 ‎وكانت مريم ‏المجدلية ويونا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن اللواتي قلن هذا للرسل‎ 11‎فتراءى كلامهن لهم كالهذيان ولم ‏يصدقوهن‎ 12 ‎فقام بطرس وركض إلى القبر فانحنى ونظر الأكفان موضوعة وحدها فمضى متعجباً في نفسه مما كان‎.‎
‏******‏
انجيل يوحنا: 20‏
‎1 ‎‏ وفي اول الاسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً، والظلام باق. فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر‎ 2 ‎فركضت ‏وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه، وقالت لهما: «أخذوا السيد من القبر، ولسنا نعلم ‏أين وضعوه‎» 3 ‎فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلى القبر‎ 4 ‎وكان الاثنان يركضان معاً. فسبق التلميذ الآخر بطرس ‏وجاء أولاً الى القبر،‎ 5 ‎وانحنى فنظر الأكفان موضوعة، ولكنه لم يدخل‎ 6 ‎ثم جاء سمعان بطرس يتبعه، ودخل القبر ‏ونظر الأكفان موضوعة،‎ 7‎والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعاً مع الاكفان، بل ملفوفاً في موضع وحده‎ 8 ‎فحينئذ دخل أيضاً التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلى إلقبر، ورأى فآمن،‎ 9 ‎لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب: أنه ينبغي ‏أن يقوم من الأموات‎ 10 ‎فمضى التلميذان أيضاً إلى موضعهما‎.‎
‎11 ‎‏ أما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجا تبكي. وفيما هي تبكي انحنت إلى القبر،‎ 12 ‎فنظرت ملاكين بثياب بيض ‏جالسين واحداً عند الرأس والاخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعاً‎ 13 ‎فقالا لها: «يا امرأة، لماذا تبكين؟» ‏قالت لهما: «إنهم أخذوا سيدي، ولست أعلم اين وضعوه‎» 14 ‎ولما قالت هذا التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفاً، ولم ‏تعلم أنه يسوع‎ 15 ‎قال لها يسوع: «يا امرأة، لماذا تبكين؟ من تطلبين؟» فظنت تلك أنه البستاني، فقالت له: «يا سيد، ‏إن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته، وأنا آخذه‎» 16 ‎قال لها يسوع: «يا مريم» فالتفتت تلك وقالت له: ‏‏«ربوني!» الذي تفسيره: يا معلم‎. 17 ‎قال لها يسوع: «لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي ‏وقولي لهم: أني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم‎» 18 ‎فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب، وأنه ‏قال لها هذا‎.‎
‏********‏
الخلاصة
يقول متى:‏
أن مريم المجدلية ومريم الأخرى شاهدتا زلزلة عظيمة وملاك الرب وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه وأخبرهما ‏بالقيامة. ثم في عودتها لاقاهما يسوع وقال: «سلام لكما». فتقدمتا وامسكتا بقدميه وسجدتا له.‏
يقول مرقس:‏
أن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة رأين أن الحجر قد دحرج،‎ ‎ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين ‏لابساً حلة بيضاء وأخبرهما عن القيامة. ثم في فقرة تالية يضيف: ” في أول الأسبوع ظهر أولاً لمريم المجدلية. . . . . ‏فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معه.”‏
يقول لوقا:‏
أن نساء كن قد أتين معه من الجليل أتين للقبر ومعهن أناس فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر‎ ‎فدخلن، ثم رأين “رجلان ‏وقفا بهن بثياب براقة” وأخبراهن بالقيامة، وكانت مريم المجدلية ويونا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن. ثم بعدها ركض ‏بطرس إلى القبر فانحنى ونظر الأكفان.‏
يقول يوحنا:‏
أن مريم المجدلية جاءت الى القبر فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر ولم تجد جثمان السيد، فذهبت إلى سمعان بطرس ‏ويوحنا اللذين أتيا للقبر، وشاهد يوحنا الأكفان ولم يدخل ولم يدخل القبر إلا بعد سمعان بطرس، وكانت مريم أثناء ذلك ‏واقفة خارجاً تبكي، فإذا بها ترى ملاكين بثياب بيض جالسين واحداً عند الرأس والآخر عند الرجلين، وتحدثا إليها، ولما ‏التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفاً، ولم تعلم أنه يسوع وظنته البستاني، وتحدث إليها قائلاً “لا تلمسيني”، وحدثها عن ‏قيامته، ولم يتحدث هو إلى تلميذيه اللذين بداخل القبر، بل قامت مريم المجدلية بإخبارهما بما حدث.‏
ملاحظـــــــــــــــــــات
‏1.‏ يظهر من الروايات الأربع أن محبي يسوع وتلاميذه كانوا كما قال يوحنا في روايته ” لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب: ‏أنه ينبغي أن يقوم من الأموات”، رغم أن إنجيل متى يقول لنا “اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيون إلى بيلاطس قائلين ‏يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي إني بعد ثلاثة أيام أقوم. فمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث لئلا يأتي ‏تلاميذه ويسرقوه ويقولوا للشعب إنه قام من الأموات. فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولى”مت27: 63- 64 . ‏غريب أن يخفى على التلاميذ والمحبين أمر جوهري كهذا، في حين أنه انتشر وذاع، حتى ليتذكره ويتحسب له ‏الكهنة والفريسيون.‏
‏2.‏ متى وحده هو من ذكر أن المريمتين رأتا حدوث زلزلة ونزول ملاك الرب ودحرجته الحجر وجلوسه عليه.‏
‏3.‏ في الذاهبين للقبر يقول متى أنهما مريم المجدلية ومريم الأخرى. ويقول مرقس مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ‏وسالومة. ويقول لوقا أنهم جمع من نساء أتين مع يسوع من الجليل وأناس آخرون، ثم بعدهم ذهب بطرس. ويقول ‏يوحنا أن مريم المجدلية وحدها من ذهبت، ثم ذهب هو وبطرس.‏
‏4.‏ يلاحظ أن يوحنا لم يذكر أن مريم أم الرب قد ذهبت معه للقبر فور أخبار مريم المجدلية المدهشة، رغم أن يسوع قد ‏عهد بها إليه لرعايتها. ربما كانت في موضع آخر ولم تعلم بشيء. رغم أن “مريمات” أخريات ذهبن للقبر من تلقاء ‏أنفسهن، ولو كانت بينهن لكانت جديرة بذكر اسمها كالمجدلية وأم يعقوب وسالومة. . هذا غريب بعض الشيء من ‏أم.‏
‏5.‏ يتفق الإنجيليون متى ومرقس ولوقا على أن مريم المجدلية (ومن معها) ذهبن للقبر باكراً لمرة واحدة رأين فيها قيامة ‏يسوع، فيما ينفرد يوحنا بأن مريم المجدلية ذهبت في المرة الأولى وحدها وعاينت اختفاء جسد يسوع، ثم عادت مرة ‏أخرى ومعها بطرس ويوحنا.‏
‏6.‏ بخصوص الحجر على باب القبر يقول متى أن المريمتين رأيتا الملاك وهو يدحرج الحجر ويجلس عليه، ويقول ‏باقي الإنجيليين أن من ذهب فوجئ بالحجر مدحرجاً.‏
‏7.‏ في رؤية الملائكة يتناقض الإنجيليين الأربعة مع بعضهم البعض، ففي حين أن متى يقول أن ملاكاً تحدث مع ‏المريمتين وهو جالس على الحجر خارج القبر، يقول مرقس أن شاباً (ملاكاً) تحدث إليهما من داخله. ويقول لوقا ‏أن جموع الداخلات للقبر رأين وتحدث إليهن ملاكين بداخل القبر وليس ملاكاً واحداً. أما يوحنا فروايته مميزة، إذ لم ‏ير بطرس ويوحنا اللذين دخلا القبر إلا الأكفان، في حين أن مريم المجدلية التي كانت واقفة خارجاً تبكي، رأت ‏ملاكين بداخل القبر، واحداً عند الرأس والآخر عند القدمين، وتحدثا إليها وهما بالداخل وهي بالخارج.‏
‏8.‏ في لقاء يسوع فور القيامة يقول متى أنه قابل المريمتين، ولا يذكر لوقا أنه قابل أحداً، ويقول مرقس ويوحنا أنه قابل ‏مريم المجدلية.‏
‏9.‏ يقول متى أن المريمتين أمسكتا بقدم يسوع، ويقول يوحنا أن يسوع قال لمريم المجدلية لا تلمسيني.‏
‏10.‏ يقول مرقس: “وبعدما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويدهنه”. ‏فهل كان اليهود في ذلك الزمن يدخلون القبر بعد وضع حجر عظيم جداً على بابه، لكي يدهنوا الجثمان بعد يومين ‏أو ثلاثة من تكفينه ودفنه؟. ألم يتوقعا (أو يتصورا) أن الجسد قد بدأ في التحلل “لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون ‏الكتاب: “أنه ينبغي أن يقوم من الأموات” كما جاء في رواية يوحنا؟. . هو سؤال عن مبرر ذهاب نسوة إلى القبر ‏في هذا التوقيت “باكراً جداً” في اليوم الثالث للدفن، وبنية دخول القبر وليس زيارته من الخارج، حيث يقول مرقس ‏‏”‏‎ 3 ‎وكن يقلن فيما بينهن: «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟»”. . يبدو هذا الأمر غريباً، وربما الأكثر قبولاً ‏هو ما قاله متى: “جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر”، أي مجرد زيارة لقبر، وليس لدخوله ودهان ‏الجثمان بالحنوط.‏
‏11.‏ يقول مرقس: “وباكراً جداً في أول الاسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس”، فيما يقول يوحنا: “وفي أول ‏الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً، والظلام باق”. . يبدو من المنطقي أن يذهب أحد للقبر بعد طلوع ‏الشمس، بعكس الذهاب والظلام باق.‏
‏12.‏ لم يذكر متى ومرقس أي من الرجال تلاميذ المسيح في معاينة القبر وقيامة يسوع، وأسنداها للنساء الذين خبَّروا ‏التلاميذ. فيما ذكر لوقا ذهاب بطرس ومعاينته للقبر، وذكر يوحنا أنه ذهب مع بطرس للمعاينة.‏
‏13.‏ في رواية يوحنا أنه دخل القبر بعد بطرس، وشاهدا كليهما “الأكفان موضوعة،‎ 7‎والمنديل الذي كان على رأسه ‏ليس موضوعاً مع الأكفان، بل ملفوفاً في موضع وحده”، ثم ” مضى التلميذان أيضاً إلى موضعهما”، لكن مريم ‏المجدلية ظلت “واقفة عند القبر خارجاً تبكي. وفيما هي تبكي انحنت إلى القبر،‎ 12 ‎فنظرت ملاكين بثياب بيض ‏جالسين واحداً عند الرأس والاخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعاً”، وتحدث الملاكان إليها وحدها، ‏وهذا ما فعله أيضاً يسوع، بعد مغادرة أهم تلميذين، واللذين حملا مع بقية التلاميذ مهمة نشر رسالة الخلاص للعالم ‏كله. . يبدو هذا غريباً بعض الشيء.‏
‏14.‏ القاسم المشترك بين الإنجيليين الأربعة هو أن مريم المجدلية (وليس أحد تلاميذ يسوع) هي محور رواية ‏القيامة، وهي التي طلب منها يسوع إخبار تلاميذه بقيامته، وهي التي كان يسوع “قد أخرج منها سبعة شياطين”. ‏واختلفت الروايات الأربع في ماعدا ذلك.‏

أعجبك المقال؟ نَحتاج لدعمك لنا على باتريون !

شَارك بـ رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: