عام

يوم وفاة مبارك

By فبراير 25, 2020 No Comments

في الغرفة المجاورة ينام معظم الوقت شقيقي عبدالله الذي يصغرني بعامين. منذ سنين وهو على هذا الحال.

كان عبد الله فتى صغيراً عندما اقتحمت قوات الأمن بيتنا وأخذته من بيننا وسط بكاء أمي وأخوتي الذين أقعدتهم الصدمة على الأرض لكثافة قوات الأمن ومنظر السلاح في أيديهم.

وُضع أخي في سجن وادي النطرون مع السلفيين ولأنه لم يكن سلفيا لفظه الإخوة وكادوا يفتكون به، ولأنه لم يكن من الإخوان أيضا فقد اهتدى مأمور السجن إلى فكرة دمرت حياة أخي تماماً وهي وضعه في التأديب.

زنزانة ضيقة قذرة قضى فيها أخي ثمانية أشهر أصيب خلالها بالمرض النفسي الذي يعالج منه حتى الآن. عندما كنت أزوره في السجن كنت أراه يرتعد من البرد وكان في البداية يشكو من ظلمة الغرفة وصوت أنين سجين مبتور الساق في الزنزانة المجاورة لا يكف عن النحيب. لاحقاً أصبح لا يكاد يتكلم .. أخبرني أنهم يضربونه لأنه لا يتناول طعامهم ولا الدواء.

في أحداث يناير كان محمد مرسي في نفس السجن. عندما فر وفر المسجونين الآخرين انتبهوا لوجود أخي في الحبس الانفرادي فكسروا باب زنزانته وحرروه.

خرج وجلس قريباً من السجن ولم يتحرك حتى هدأت الأمور فعاد إلى زنزانته رغم أنه لم يكن سوى مخطوف من أمن الدولة ولم يحظ بمحاكمة ولم توجه إليه أي تهمة.

أفرج بعدها المجلس العسكري عن عدد كبير من المساجين الأبرياء كان منهم أخي.

لم تدفع الدولة لنا تعويضاً .. لم يعتذر لنا أحد ..

في يوم رحيل مبارك لا أستطيع احترما لشقيقي الذي لا يفارق غرفته أن أترحم إلا على الثورة المجيدة التي أطاحت بمبارك وحررت أخي البريء.

أعجبك المقال؟ نَحتاج لدعمك لنا على باتريون !

شَارك بـ رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: